احتيال أم خطة أكبر؟ صفحة وهمية تنتحل اسم جريدة ‘360’ تستخدم نبيل بنعبد الله وبوبكر الجامعي لجذب المغاربة إلى الاستثمار الرقمي
إخباري – محمود عبابو
لعل الجميع صادف خبر انتحال أحدهم لصفة عزيز أخنوش عبر موقع “X” (تيوتر سابقا)، بل وقام بتوثيق الحساب، وبدأ بالترويج لعملة رقمية، قبل أن يصدر أخنوش بلاغا ينفي فيه علاقته بالحساب، وتم بعدها اغلاق الحساب من طرف إذارة موقع “إكس”، وهو ما جعل العديد من النشطاء يوجهون انتقاداتهم للحكومة ووزرائها، منددين بضعف اهتمامهم بحساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، عبر هاشتاغ #وثق_لكي_نثق، وهو دعوة لتوثيق حسابات الوزراء والمؤسسات العمومية، لغلق الباب أمام منتحلي الصفة والبروفايلات المزورة.
وفي نفس السياق، توصلت اليوم برابط عبر تطبيق الواتساب، توجست قبل فتحه، فقد بدا لي مريبا، لكن رغم ذلك ضغطت، فتم تحويلي لصفحة يظهر للوهلة الأولى أنه خبر على موقع “360” الإخباري، معنون بـ”مغاربة يطالبون بالافراج عن ابو بكر الجامعي بعد مقابلة مثيرة للجدل”، مقال يتحدث عن اعتقال الصحافي المغربي أبو بكر الجامعي، أو وضعه تحت الإقامة الجبرية تحديدا، ومنعه من التواصل مع وسائل الإعلام، بسبب بتسريب معلومات سرية يمكن أن تضر اقتصاد البلاد، مع صورة لسيدة ترفع لافتة مكتوب عليها بالفرنسية “الحرية لبوبكر الجامعي”.
تفاجأت وسألت نفسي، متى اعتقل، وهل أصبحت كسولا ومغيّبا، للدرجة التي أفوت فيها خبرا كهذا؟، فأكملت القراءة، وقصة المقال باختصار أن الصحافي الجامعي أجرى حورا على منصة تدعى “كارفور” كشف فيها عن مصادر أمواله، وهو مادفع السلطات حسب المقال، “إلى حذف الحورا من جميع المنصات، لأنها تخشى أن يخلق الأمر زعزعة للأمن العام بسبب التفاوت في الدخل”، هنا أيقنت أنني أمام موضوع نصب واحتيال كبير، وربما الامر يتجاوز النصب والاحتيال إلى ما هو أكبر، وهو ما سأوضحه في هذا المقال.
وتضمن المقال المريب كذلك تفريغا للحوار الذي دار بين الجامعي ومحاوره المسمى أمازيغ كاتب، وأمازيغ كاتب هو نفس إسم مغني الفرقة الجزائرية الشهيرة( GNAOUA DIFFUSION)، لكن الصور المرفقة (وهي عبارة عن صور شاشة) لشخص آخر يدعى ابراهيم الشعدي، يبدو أنه حاور الجامعي من قبل، بل والأكثر من ذلك قامت الجهة التي أو الشخص الذي صمم صفحة 360 المزورة هذه، بنشر تفريغ مكتوب للحوار المزعوم هذا ما جاء فيه :
أمازيغ كاتب : “لقد تساءلت دائمًا كيف تتمكن من العيش في هذا المستوى المعيشي الفاخر، الراتب بالطبع لا يكفي لتغطية كل شيء. أخبرني بصراحة، هل لديك معجبين أثرياء؟”
أبو بكر جامعي : “كل ما أملكه كسبته بنفسي. والحقيقة أن عملي ليس مصدر دخلي الوحيد”.
أمازيغ كاتب : أعلم أنك مشغول للغاية، من غير المرجح أن يكون لديك الوقت للاهتمام بنشاط ثانوي آخر. يبدو أنك لا تخبرنا بكل شيء …”
أبو بكر جامعي : “ليس لدي شركة ثانية، لكنني بدأت في جني الأموال عبر منصة( ذكر اسم منصة تم حذف الاسم). قبل عام، استثمرت 2650 درهم مغربي فقط، وزادت استثماراتي بسرعة. اليوم، أعيش على الدخل اليومي من هذه المنصة”.
أمازيغ كاتب : كم راتبك ؟
أبو بكر جامعي : “ما بين 16 ألف و26 ألف درهم مغربي في اليوم، رغم أنني أستطيع أن أكسب أكثر من ذلك. وأفضل أن أنفق المال فور وصوله، طالما أن الفرصة سانحة”.
أمازيغ كاتب : “هل تقول أنه باستثمار 2650 درهم مغربي فقط يمكنك أن تصبح ثريًا حقًا؟ لو كان الأمر بهذه السهولة لكان الجميع قد فعلوا ذلك”.
أبو بكر جامعي : “ما الذي يمنعك من القيام بذلك؟ صدقني، العمل ليس الطريقة الوحيدة لكسب المال. نحن نعيش في عصر التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي. اليوم، يمكن لبرامج الكمبيوتر كسب أموال حقيقية أسرع بآلاف المرات من أي شخص آخر. أنا مندهش لأن الناس لا يعرفون عن (مرة أخرى ذكر اسم برنامج تم حذف الاسم) بعد .”
أمازيغ كاتب : “من السهل أن أقول هذا. أنت غني ومشهور. ماذا يعرف أمثالك عن حياة الناس العاديين؟ إنهم يذهبون إلى العمل كل يوم لإطعام أنفسهم وأسرهم”.
أبو بكر جامعي : “لا تلوموني على الثراء بصراحة، بالإضافة إلى أن أي شخص يمكنه أن يكسب مثلي ويصل إلى المليون الأول في شهر أو شهرين”.
أمازيغ كاتب : “مليون في شهر أو شهرين؟ لنكن صادقين، هذا مستحيل بالنسبة لأغلب الناس”.
أبو بكر جامعي : “هل تريد أن تراهن على أنني أستطيع أن أجعلك ثريًا في خمس دقائق؟ أنا لا أهتم بأولئك الذين يشكون باستمرار من قلة المال. اليوم هناك فرص لا تأتي إلا مرة واحدة كل مائة عام، وأنتم أيها الأغبياء لا تستغلونها”.
أمازيغ كاتب : “دعنا نراهن. إذا لم تقنعني في نهاية هذه المحادثة أن شخصًا ما يمكن أن يصبح ثريًا مثلك، فسوف تتبرع بدخلك الشهري للجمعيات الخيرية. هل هذا مقبول؟”.
اكتفيت بهذا المقاطع من الحوار، لكن أعتقد أن طريقة الصياغة توضح جيدا أن من اختلقها، لا يعرف أبو بكر الجامعي ومستواه، وتغلب عليه عبارات التسويق البدائية، كما أن الجامعي أرقى لغة من العبارات المستعملة على لسانه.
القصة لم تنتهي بعد، فإسم منصة الربح الذي قمت باخفائه أعلاه قبل للضغط، ويحيل على صفحة ويب أخرى، مصممة على طريقة المتاجر الإلكترونية مع عبارات رنانة تبشر بالثراء السريع، مع جدول لإدخال المعلومات من أجل التواصل معك لكي تصبح غنيا.
المشكل ليس هنا فمنصات النصب عبر التداول كثيرة، المشكل حين تنزل اسفل الصفحة تجد تلك الشهادات التي تثني على المنصة وتحكي تجاربها، والمفاجأة أن الشهادات جاءت على لسان أسماء معروفة، على رأسها محمد نبيل بنعبد الله الامين العام لحزب التقدم والاشتراكية، إضافة لعمر الراضي الصحفي الذي أفرج عنه مؤخرا عبر عفو ملكي، وكذلك هشام منصوري الصحفي المشمول بالعفو والمقيم بفرنسا، والمعطي منجب المؤرخ والكاتب، وسمير شوقي الرئيس المؤسس لمركز أوميغا للأبحاث الاقتصادية و الجيوسياسية، وكل شخصية كتب أمام صورتها مجموع الارباح، لكن المضحك هو شهادة بنعبد الله التي جاء فيها أن المنصة غيرت حياته وتمكن من التخلي عن عمله، (وزير وسفير سابق يشتغل بتداول العملات !!!!).
أما بخصوص صورة المقال الرئيسية للسيدة التي تحمل لافتة تضامنية مع الجامعي، فبحث بسيط عبر غوغل للصور، تبين أنها حقيقية فقط الكتابة على اللافتة تم تعديلها واضافة صورة للجامعي، وحسب اداة لفحص الصور فقد تم تعديلها يوم 17 فبراير الماضي.
طيب لنطرح بعض الأسئلة، صحيح أن الأشخاص الذين لديهم دراية بهكذا تقنيات نصب سوف يلاحظون بسرعة أن الأمر مريب، لكن ماذا عن الأشخاص الذين يستهلكون كل ما يصلهم عبر الواتساب دون حذر او تمحيص، وهم الاغلبية، خصوصا حين يجدون الأسماء الشهيرة التي تم استعمالها، فبكل تأكيد سيقعون ضحية لهؤلاء، لكن لماذا بالضبط هذه الأسماء ؟ هل الشكوك التي تراودني صحيحة؟ هل الأمر أكبر من مجرد محاولة نصب ؟ أم أن الأمر يدخل في إطار الحملة الممنهجة التي تشنها الجهة المعلومة ضد المغرب مؤخرا وبلا هوادة ؟ هل استعمال أسماء بعينها فيها المعارض لا يثير تساؤلات مشروعة ؟ ثم لماذا تم اختلاق فكرة الاعتقال واستعمال أسماء معارضة والحديث عن احتجاجات ؟! وماذا بخصوص المعلومات الشخصية data التي يمكن تجميعها عبر تلك المنصة ؟؟ كلّ هذا من أجل عملية نصب بسيطة ؟ أترك لكم الجواب، فقد أكون مخطئا!.