من هنا يبدأ الخبر

تداعيات احالة رجل تعليم على المجلس التأديبي و الجدل القانوني في الوظيفة العمومية

اخباري-متابعة

أثار حدث احالة أستاذ متعاقد على المجلس التأديبي يشتغل بالمديرية الاقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بشفشاون  نقاشا و جدلا واسعا لدى فئات واسعة من الناس بإقليم شفشاون عموما وبالمدينة على وجه الخصوص ,ما أثار شهية هذا النقاش كون المعني بالامر هذه المرة أستاذ متعاقد و رياضي سابق وعضو المجلس الجماعي الحالي بالمدينة إضافة الى كونه ينشط في عدة جمعيات مدنية لها أبعاد اجتماعية وانسانية.

ان المهام والانشغالات بطبيعة الحال لا تعطي صاحبها أي امتياز و لا تعفيه من المساءلة القانونية إذا ما ثبت في حقه أي تقصير، فالمهنة  التي يزاولها تحتم عليه مسؤولية جسيمة في تربية وتكوين جيل المستقبل، وبالتالي فحقوق المتعلمين تعتبر مقدسة وتحظى بالأولوية ولا تسقط تحت أي ظرف مهما كان، وهنا لا بد من الاشارة الى دور الإدارة سواء إدارة المؤسسة أو المديرية الإقليمية في تحمل مسؤوليتها لضمان حسن سير هذا المرفق والتأكد من استفادة المتعلمين من حقوقهم كاملة غير منقوصة في تلقي الدروس والتكوين الجيد، أسوة بباقي التلاميذ لضمان تكافؤ الفرص.

ومن تم فمن بين أهم الواجبات التي تحظى بالأولوية هي مراقبة مردودية ومواظبة كل أستاذ وأستاذة من جهة ، ومن جهة أخرى القيام بما يلزم من تدابير واجراءات علاجية ووقائية  قبل اتخاذ أي تدابير عقابية كلما كان هناك أي إخلال أو تقصير في القيام بهذا الواجب، لكن دون كذلك نسيان حق الأستاذ كذلك في تمتيعه بالضمانات القانونية الكفيلة للدفاع عن نفسه وتبرير ما قد ينسب له من تقصير .

مجمل القول، اثارة هذا الموضوع ليس بهدف التأثير على مداولات لجنة التأديب ولا يتوخى كذلك الدفاع عن أي طرف، بقدر ما يهدف الى اثارة بعض الشكليات والحيثيات المهمة دفاعا أولا وقبل كل شيء عن حق المتعلمين المقدس في التدريس وضمان استفادتهم منه على قدم المساواة مع جميع تلاميذ باقي المؤسسات،

من هنا، بعد بحثنا في الموضوع ومن خلال ما تم تداوله وتناقله في بعض الصفحات منها ما يعود للمعني بالامر نفسه، توصلنا الى أن المعني أدلى بشهادة طبية مدتها شهر واحد بداية شهر أكتوبر، وتم إخضاعه للفحص الطبي المضاد من طرف اللجنة الاقليمية بشفشاون، وجاءت نتيجة فحصها مؤكدة صدق الشهادة الطبية الممنوحة له، كما قامت الادارة أيضا بإيفاذ لجنة ادارية بعد حوالي ثلاث أسابيع ( بداية أكتوبر) لزيارته بمسكنه ولم تجده أثناء هذه الزيارة، ليتم اعتبار استغلال الاستاذ رخصته الطبية في غير العلاج، ويتم تفعيل قرار الاقتطاع من أجرته مدة شهر كامل ، وفي هذا التصرف تسرع كبير و اجتهاد مبالغ فيه وتكييف متعسف لواقعة عدم وجوده بالبيت أثناء الزيارة للقول باستغلال الرخصة في غير العلاج، بالرغم من نتيجة مصادقة اللجنة الطبية على الشهادة، لأنه بالاحتكام الى المرسوم رقم 1219-99-2 المنظم لتدبير الرخص لأسباب صحية ، يرد في المادة 25 منه ما يلي :” إذا ثبت للإدارة أن الموظف الموجود في رخص لأسباب صحيةيمارس نشاطا يدر عليه مدخولا ، بالرغم من ثبوت إصابته بالمرض الذي خولت له من أجله تلك الرخصة، تعين عليها تطبيقا لأحكام الفصل 42 من الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1-58-008 إيقاف صرف أجرة المعني بالامر، ……. ويعاد صرف أجرة المعني ابتداء من تاريخ توقفه عن مزاولة النشاط المذكور.”

إذن واضح أن الفعل الوحيد المنصوص عليه قانونا بموجبه يتم مؤاخذة المعني وعقابه، يتجلى في مزاولة نشاط مهما كان ينتج عنه استفادة المعني منه بتعويض، والحال أن الخروح من البيت لغرض ما قد يكون ذهابا للمستشفى أو الطبيب أو شراء دواء أو حتى للترفيه لا يمكن بتاتا تكييفه بمزاولة نشاط يدر أي دخل ، وعليه فإن ما ذهبت اليه الادارة يعتبر شططا واستغلالا لسلطتها ونفوذها دون تبرير قانوني.

ملاحظة أخرى أثارت الانتباه، تجسدت في تصريح السيد مدير المؤسسة باعتقاده عدم صحة الشهادة الطبية وهذا مما لا ينبغي الانجرار وراءه تحت أي مبرر، لأنه لا يفيد ولا أحد يمكنه التطاول على اختصاصات أهل الطب، لأنه بذلك يفتح بابا من المفاسد لا حصر لها. فالواجب على أسرة التعليم بكل مكوناتها احترام مجال اشتغالها والالتزام به،

كما أن تناقل أخبار تفيد بشكايات الساكنة من تكرار غياب المعني بالامر، يطرح سؤالا جوهريا عن ما هية الدور الحقيقي للإدارة، إن لم يكن مراقبة سير العمل بجميع الوحدات المدرسية التابعة لها. فالمفروض أن تواكب الادارة سير العمل دون حاجة لسؤال الناس أو انتظار شكايات بهذا الخصوص قد تكون صحيحة كما يمكنها أن تكون باطلة.

وحفاظا على المصلحة الفضلى للتلاميذ باعتبارها قضيتي الأولى ، وتماشيا كذلك مع حسن نية المديرية الاقليمية المتجلية بسهرها على هذه المصلحة، ألم يكن لزاما عليها التدخل قبل استفحال الامر، هذا إن صحت الادعاءات بكثرة غياب  الأستاذ المعني  غير المبرر.

أين كانت مصلحة المتعلمين أثناء استفادته من الرخصة الطبية لمدة شهر كامل دون تعويضه بأستاذ اخر مما تسبب في حرمان التلاميذ من حقهم الطبيعي ؟

لم لم تفعل المديرية الاقليمية مضمون المذكرة الوزارية رقم 30 بتاريخ 27 أبريل 2005  في شأن التغيب عن العمل والتوقف المتكرر عن التدريس، حيث تضمنت إجراءات وتدابير عملية لمواجهة والحد من ظاهرة تكرار الغياب الذي يؤثر على جودة التدريس وعدم إنجاز البرنامج الدراسي كما يتسبب في استياء الاباء، ومن هذه التدابير تحريك المسطرة التأديبية في حق الموظفين الذين تتجاوز مدة تغيبهم عشرة أيام خلال السنة الدراسية سواء كانت متقطعة أو متواصلة، وذلك باتخاذهم عقوبة الانذار أو التوبيخ ثم بعرض ملفاتهم على أنظار المجالس التأديبية في حالة تكرار هذا السلوك، وهنا يطرح السؤال لماذا انتظرت المديرية الاقليمية كل هذا الوقت ولم تقم بممارسة صلاحياتها بخصوص التدخل الفوري والعلاجي لتفادي تطور الوضع ؟ ألم يكن الأجدى لو قامت بإصدار احدى هاتين العقوبتين بمبرر طبعا كفيلا لتفادي استمرار هذا السلوك وتفادي الوصول الى مرحلة المجلس التأديبي.

كما يلفت الانتباه مسألة أخرى شديدة الأهمية، تجلت في موافقة المديرية الاقليمية على طلب انتقال الاستاذ المعني قبل أسابيع من مقر عمله الأصلي بم. م كرداد الى م/ م أمكري قبل عرضه على المجلس التأديبي ودون أن تأبه لتعويضه بأستاذ اخر، ليضل التلاميذ محرومين من متابعة الدراسة في ظروفها العادية وليضطر أستاذ واحد بقي يعمل بالوحدة المدرسية يدرس جميع المستويات من القسم الأول حتى السادس وبفوجيه العربية والفرنسية؟؟؟؟؟  أين هي مصلحة المتعلمين في ظل هذه الوضعية.

واضح أن هذه المديرية مازالت تتخبط في تدبير يفتقد للحنكة والممارسة والخبرة، تدبير أقل ما يوصف أنه فوضوي وينضاف الى سلسلة الاخفاقات في مجال تدبير المطعمة والحراسة والصفقات التي قيل أنها لأسباب لا تخفى على المتتبع، تم ترحيلها الى الأكاديمية الجهوية بتطوان منذ الموسم الماضي، التي تكفلت بإعدادها وتهييئها والاعلان عنها.

ليس دفاعا عن الأستاذ ولكن دفاعا على التلميذ فأيا كان المسؤول عن التقصير في حرمات التلاميذ من حقهم المشروع في متابعة الدراسة في جو عاد يسوده الاستقرار قبل الجودة، يجب أن يتحمل كامل مسؤوليته سواء كانت الإدارة أو المديرية أو الاستاذ، وهذا بطبيعة الحال لن يتأتى الى بإجراء تفتيش نزيه ودقيق ومحايد وعاجل

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط