من هنا يبدأ الخبر

خلل تدبير المطعمة المدرسية وغياب التتبع بمؤسسات مديرية تطوان وشفشاون

اخباري – محمد مسير أبغور

 

فشل غير مسبوق يعرفه تدبير ملف المطعمة بالداخليات والمطاعم المدرسية بجهة طنجة تطوان الحسيمة منذ انطلاق الموسم الدراسي  الحالي لسنة 2022/2023، فرغم الجهود المبدولة  من طرف وزارة بنموسى بزيادة الاعتمادات المالية المخصصة لتوفير خدمة التغذية بالداخليات على الصعيد الوطني، تتسم بالجودة والتنوع ،  ورغم ما تم التباهي به بخصوص الانتقال من التدبير السابق المعروف بصفقة الإطار والاتجاه نحو اعتماد نمط جديد لتجاوز النقائص والملاحظات المرصودة في التدبير السابق، يعرف بالمطمعة ،  من أهم مميزاته ضمان  وجبات غذائية ذات جودة عالية ومتنوعة، غنية كما ونوعا، فضلا عن تقديمها للمستفيدات والمستفيدين في طبق فردي بدلا من الصحن الجماعي الذي كان يلتف حوله في النظام السابق  مجموعة من التلاميذ تتألف من عشرة تلاميذ .

هذا بالإضافة الى اعتماد شروط استثنائية وحصرية  نصت عليها بنود دفاتر التحملات أثناء الإعداد للصفقة، لا تتوفر في غالبية المزودين الممارسين لهذا النشاط، منها الحصول على شهاد الجودة، وهو ما اعتبر بالنسبة للأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية ضمانا لتحقيق شعار الجودة والالتزام بتنفيد  الصفقة في أحسن الظروف، واعتبر كذلك من طرف معظم المزودين التقليديين الذين ينشطون في تقديم وتوفير مواد التغذية للداخليات منذ سنوات، اعتبر إقصاء لهم وشرطا تعجيزيا دون مراعاة لأوضاعهم والتزاماتهم المهنية والاجتماعية وحتى المالية، حيث بسبب ذلك أصبحوا عرضة لفقدان الكثير من مناصب الشغل ومهددين بالإفلاس ومشاكل لا حصر لها، وكان الأجدر والأولى أن يتم التمهيد للأمر عبر التخطيط لمرحلة انتقالية  والسماح للمزودين التقليديين بالمشاركة والمنافسة للموسم الحالي في أفق تسوية وضعيتهم وتدعيم ملفاتهم بالشواهد المطلوبة ابتداء من الموسم المقبل، خاصة وأن تداعيات الأزمة وكورونا مازالت ترخي بتأثيراتها على كل القطاعات والمقاولات.
غير أنه برغم هذه التدابير التي كبدت مضاعفة الاعتمادات المالية المخصصة لتوفير خدمة ذات جودة بالداخليات والمطاعم المدرسية بالجهة الشمالية ، لوحظ بحسب شهادات متعددة من كل أقاليم الجهة بلا استثناء،  تخبط كبير وفشل عميق ميز تدبير هذا الملف ، سمته الأبرز شكايات بالألاف واردة من جميع المؤسسات التي تحتضن أقساما داخلية تشهد بإخلال الشركات المكلفة بتدبير ملف المطعمة، بالتزاماتها وعدم احترامها لمضامين دفتر التحملات الذي يفصل بشكل دقيق في نوعية وكمية مواد التغذية المخصصة للتلاميذ المستفيدين من هذه الخدمة، إضافة الى أنه الى حدود الان لم يتم بتاتا وعلى امتداد تراب الجهة تقديم الوجبات في طبق فردي، بل المعتمد منذ انطلاق الموسم الدراسي تقديم وجبات رديئة لا تسد حتى الجوع، وفي صحن جماعي يحيط به 8 الى 10 تلاميذ، ما يطرح سؤالا جوهريا عن سبب عدم تحرك المديريات الإقليمية  بالتفاعل مع الشكايات الواردة عليها في شأن هذه المخالفات الكثيرة ، للتصدي لها صونا للحقوق المشروعة للتلميذات والتلاميذ وحماية لهم من أوضاع البؤس التي أصبحوا ضحايا  ورهائن لها .
هدا و كانت الدولة قد خصصت  من ميزانيتها العامة لهم اعتمادات مهمة ، لا لشيء إلا لضمان تمدرسهم في ظروف جيدة وتجنبا للهدر المدرسي المصير المرعب الذي يطاردهم ويتربص بهم، ويزيد من احتمال حدوثه مثل هذه الأوضاع السيئة في تدبير هذا المرفق الحساس. وهو ما حصل للأسف من مغادرة نحو ألف تلميذ ممنوح للداخليات بمديرية تطوان بسبب رداءة جودة التغذية المقدمة لهم وبسبب انقطاع التموين عن مجموعة من الداخليات لأيام وأسابيع دون أي تحرك جاد ومسؤول من طرف المسؤول الإقليمي على القطاع، ولا حتى المسؤول الجهوي باعتبار قرب مكتبه من الداخليات والمطاعم المدرسية المتواجدة بتطوان والتي تعاني من هذه الفضيحة،و رغم ما قيل بخصوص مديرية تطوان من تغيير المزود إلا أن الوضع يزداد سوءا، وهو ما سنستدل به من خلال بعض الصور لوجبات العشاء ببعض الداخليات بتطوان .
وغير بعيد عن هذا الوضع، يشهد إقليم شفشاون وضعا مأساويا مماثلا، بسبب تردي جودة وكمية الوجبات المقدمة للتلاميذ في جميع الداخليات بالإقليم، دون احترام لما ينص عليه دفتر التحملات من اعتماد طبق فردي ومقادير محددة لمواد التغذية ، موزعة على أيام الأسبوع، بل إن الوضع في بعض الجماعات  أسوأ ونخص بالذكر أوزكان وفيفي وبني رزين وتاسيفت، هذه الأخيرة بسبب عجز المدير الإقليمي لثلاث سنوات عن توفير محول كهربائي لا تتعدى قيمته 300000 درهم ( 30 مليون سنتيم) ، ظلت الإعدادية المشيدة حديثا بلا كهرباء ولا ماء صالح للشرب.
وبسبب هذا الوضع تم حرمان العشرات سنويا من الاستفادة من المنح المخصصة لهم ، لتظل بناية الداخلية التي كلفت ملايين الدراهم شاهدة على العجز وسوء التدبير وفشل تحقيق الجودة المطلوبة، ليظل كذلك شبح الهدر المدرسي يهدد باستمرار التلاميذ وخصوصا البنات بتعذر الماء للشرب ولقضاء الحاجة في وسط  قروي معروف لدى الجميع ، ماذا يعني أن تضطر تلميذة لقضاء الحاجة في الخلاء ، وما يصاحبه من تهديد ومعاناة وعقد ومشاكل نفسية واجتماعية قد تلازمها مدى العمر. ونفسه ينطبق كذلك على جماعة فيفي بسبب تأخر داخلية محمد البقالي.
مصادرنا زودتنا بصور لوجبة الغذاء بإحدى داخليات الإقليم تعبر بما لا يترك مجالا للشك، عن المخالفات والتجاوزات التي تميز تدبير هذا الملف دون أن تتحرك المديرية الإقليمية وتتدخل لتصويب الأمر، ومحاسبة المزود على هذه الاختلالات، التي يتم مواجهتها عبر الضغط على المقتصدين والمديرين لتوقيع شواهد استيلام وجبات وفق ما هو منصوص عليه في جدول الأثمان باعتماد الوجبة الفردية المقدمة في الطبق الخاص، ليتم أداء مستحقات المزود على أساس كما لو أنه احترم والتزم بشروط الصفقة كما ونوعا وكيفا.
هذا الوضع يقتضي من المسؤولين جميعا التصدي له عاجلا ، فلا مجال للاستغناء ومراكمة الثروات على حساب حرمان تلميذات وتلاميذ  من حقوقهم الأساسية في توفير الغذاء، والذين ينتمون الى فئات اجتماعية هشة.
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط