من هنا يبدأ الخبر

خالد بوخش يكتب : كارثة العنف المدرسي

خالد بوخش

لم نبدأ بعد الموسم الدراسي، فإذا بمظاهر العنف المدرسي تتقاطر علينا من كل حدب و صوب؛ هنا تلميذ يعنف أستاذه؛ و هناك ولي أمر يعنف الأستاذ أو المدير أو الحارس العام. تتكاثر الأحداث سنة بعد سنة؛ و وزارة التربية الوطنية و التعليم الأولي و الرياضة ما زالت تعدنا بالنجاعة و الجودة و ما إلى ذلك؛ فيما التلاميذ يتوعدون أساتذتهم بالضرب و الجرح خارج أسوار المؤسسات التربوية.هذا ما تناسل إلى مسامعنا بالرغم من أننا في بداية الموسم الدراسي!.

صحيح أن عوامل ظاهرة العنف المدرسي كثيرة؛ فيها ما هو اجتماعي و اقتصادي و ثقافي و نفسي و تربوي؛ و لكن و من وجهة نظرنا؛ فإن العامل المحدد الذي جعل ذات الظاهرة “تخرج قرونها”؛ هو سقوط رمزية المعلم و الأستاذ من داخل المجتمع المغربي خاصة؛ فلم يعد المعلم و الأستاذ ذاك الشخص المحترم و الذي يضرب له ألف حساب؛ بل أصبح عرضة للتنكيت و التقزيم و التبخيس. فكيف لأمة أن تقوم و هي تجعل من من يعلمها و يربيها عرضة للتبخيس؟ أين نحن من مجتمع اليابان الذي يرفع المعلم إلى درجة التقديس تقريبا؟ إن المركزية التي منحت للمتعلم على حساب المعلم بيداغوجيا؛ لها أضرارا شتى نعيش تداعياتها الآن؛ إن مجتمعا لم يرتق بعد إلى الحداثة؛لدواع كثيرة؛ لا يصلح له أن يكون المتعلم هو المركز من وجهة نظرنا؛ لأن هذا الأخير سيعتبر تلك المركزية بابا يفعل من خلاله ما يشاء؛ حيث أن مفهوم الحرية عنده لا يقابله مفهوم المسؤولية ؛ فيضيع و يضيع معه المجتمع في المستقبل؛ من عدم التعقل حرق المراحل و منح المتعلم التلميذ المركزية في مجتمع ما زالت مظاهر التخلف تنخر عباب عناصره و علاقاتهم.

إن المركزية للمعلم الآن؛ فهو الذي سينتج؛ أو لنقل سيبني؛ بعيدا عن مصطلحات الإقتصاد؛ متعلمين أحرارا و لكن مسؤولون؛ و عندما تتوطد و تتجدر الحرية في ارتباطها بالمسؤولية في مجتمعاتنا؛ آنذاك يمكن منح المركزية للمتعلم. إن كان المعلم مرتاحا و معترفا به؛ فإن العملية التعليمية التعلمية ستسير في أحسن الظروف؛ و ستكون عنده القابلية كي يبني مجتمعا متحضرا حداثيا دون عنف؛ أما لو كان العكس؛ فحتى لو أتينا بتلميذ مثالي؛ فالعملية لن تسير بشكل سليم؛ لأن منبعها معطوب؛ أي المعلم؛ و المنبع هو الأساس.

ختاما؛ على الوزارة الوصية على التعليم أن تتحرك؛ و كذا النقابات و الأحزاب و المجتمع المدني؛ كي يدقوا ناقوس خطر العنف داخل المدرسة قبل أن يستفحل الأمر؛ و ستكون المعالجة آنذاك باهضة الثمن. مستحيل أن تكون هناك نجاعة و جودة و ما زال العنف يتجول داخل الأسوار المدرسية حتى تطبع معه الجميع. و الأدهى من ذلك؛ أن المدرسة القمينة بتربية النشئ على السلوك المدني في الفضاء العام و الشارع ؛ أصبحت حاضنة للسلوك الحيواني من داخلها. فماذا بعد هذا إلا الكارثة؟

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط